تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، السِّجنُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ من أَوضَحِ ما يَستَنِد فيه المُعبِّرون إلى القرآن، إذ ذَكَر اللهُ في سورة يوسف سِجنَ نَبيِّه يوسف عليه السلام تَفصيلاً ﴿فَلَبِثَ في السِّجنِ بِضعَ سِنين﴾، وفيه فُصِّلت رؤيا الفَتَيَيْن وتأويلُهما، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: س ج ن

الجذر «سجن» في العربية يدلّ على الحَبسِ والمَنعِ من الحَركة. ومنه «سَجَنَ» للفِعل، و«السِّجن» للمَوضع، و«السَّجين» للمَحبوس، و«السِّجِّين» في القرآن للكِتاب الذي يَجمَع أَعمال الفُجّار. وفي تأويل الرؤيا، اتَّصلَ المَعنى: السِّجن في المَنام حَبسٌ يَلزم الرائي في أَمرٍ من أُموره، يُمكِن أن يَكون ضِيقاً يَنتَظِر فيه الفَرَج، أو عِصمةً من فِتنةٍ ـ على وَزن قِصّة يوسف عليه السلام.

فَرَّقَ العَرَبُ بَين «السِّجن» للمَوضع و«المَحبَس» للاسم العامّ، و«المُعتَقَل» لِمَوضع الأَسرى، و«الأَغلال» للقُيود. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل السِّجن: المَلامِسُ لِظاهره ضِيقٌ، والذي يَخرج منه الرائيُ سَريعاً فَرَجٌ قَريب، والذي يُحبَس فيه طَويلاً اختِبارٌ يُمتَحَن فيه الصَّبر. والأَصلُ القُرآنيُّ المُحكَم في هذا التَّفصيل أنّ يوسفَ عليه السلام لَبِثَ في السِّجن بِضعَ سِنين، وفي ذلك تَأَدّبٌ بِالصَّبر قَبل أن يَنال الوِلاية.

ذكر القرآن «السِّجن» تَفصيلاً في قصّة يوسفَ عليه السلام في سُورتِه: قال يوسفُ يَدفَع عن نَفسِه الفاحِشةَ ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليّ ممّا يَدعُونَني إليه﴾ (يوسف: ٣٣)، ودَخَل السِّجنَ مع فَتَيَين ﴿ودَخَلَ معه السِّجنَ فَتَيان﴾ (يوسف: ٣٦)، ولَبِثَ فيه بِضعَ سِنين ﴿فَلَبِثَ في السِّجنِ بِضعَ سِنين﴾ (يوسف: ٤٢)، ثُمّ خَرَج منه إلى الوِلاية ﴿فَلَمّا جاءَهُ الرَّسولُ قال ارجِع إلى رَبِّك﴾ (يوسف: ٥٠). وعلى هذه الآيات بَنى المُعَبِّرون كلَّ تَأويل للسِّجن في الرُّؤيا: الضِّيقُ بَعدَه فَرَج، والصَّبرُ على المِحنَة وِلايةٌ من بَعدها، والتَّعَفُّفُ في السِّجن خَيرٌ من المَعصية في النَّعيم.

مراجع قرآنية وحديثية

«فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ»
سورة يوسف: ٤٢

هذه الآيةُ في إقامَة يوسف عليه السلام في السِّجن سَنواتٍ ثُمّ خُروجه إلى الوِلاية، وهي الأَصلُ في تَأويل السِّجن في الرُّؤيا. وَتَفصيلُ القصّة في السُّورة كاملاً ـ ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليّ ممّا يَدعُوننِي إليه﴾ (يوسف: ٣٣)، ودَخَل معه السِّجنَ فَتَيان (يوسف: ٣٦)، ثُمّ ﴿أَنتَ اليَومَ لَدَينا مَكينٌ أَمين﴾ (يوسف: ٥٤) ـ يَحفَظ للمُعَبِّر كلَّ وُجوه التَّأويل: الضِّيق، والصَّبر، والعِصمةُ من الفِتنة، والوِلاية بَعد المِحنة.

المعنى الرمزي

السِّجنُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ من أَوضَحِ ما يَستَنِد فيه المُعبِّرون إلى القرآن، إذ ذَكَر اللهُ في سورة يوسف سِجنَ نَبيِّه يوسف عليه السلام تَفصيلاً ﴿فَلَبِثَ في السِّجنِ بِضعَ سِنين﴾، وفيه فُصِّلت رؤيا الفَتَيَيْن وتأويلُهما. وعلى هذا قَسَّم المُعبِّرون السِّجنَ على وَجهَين: ضِيقٌ يَلزم الرائي حتى يَأتي الفَرَج بَعدَ بِضعِ سِنين على وزن قِصّة يوسف، وعِصمةٌ من فِتنةٍ ـ كَما اختَار يوسفُ السِّجنَ على ما دُعِيَ إليه من الفاحشة فقال ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليّ ممّا يَدعُوننِي إليه﴾.

الدلالات الحسنة

وذكر النابلسي: السِّجنُ في الرؤيا قد يَدلّ ـ على خِلاف ظاهره ـ على عِصمةٍ من فِتنةٍ يَلتجِئ إليها الرائي بِنَفسه، استناداً إلى قول يوسف عليه السلام ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليَّ ممّا يَدعُوننِي إليه﴾؛ فاختارَ السِّجنَ على المَعصية، فجاءَه الفَرَجُ من بَعدِها.

الدلالات المحذورة

وذكر ابن سيرين: السِّجنُ في المنام ضِيقٌ يَلزَم الرائيَ في أَمرٍ من أُمورِه ـ من مَرَضٍ، أو دَينٍ، أو سَفَرٍ يَمنعه عن أَهلِه. ومَن دَخَل سِجناً في رؤياه ثُمّ خَرَج منه فقد فَرَّج الله عَنه ضِيقَه على وَزنِ قِصّة يوسف عليه السلام ﴿فَلَبِثَ في السجنِ بِضعَ سِنين﴾ ثُمّ ﴿أَنتَ اليومَ لَدَينا مَكينٌ أَمين﴾.

مواضع اختلاف العلماء

هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.

بشكل عام

النابلسي — السِّجنُ في الرؤيا قد يَدلّ ـ على خِلاف ظاهره ـ على عِصمةٍ من فِتنةٍ يَلتجِئ إليها الرائي بِنَفسه، استناداً إلى قول يوسف عليه السلام ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليَّ ممّا يَدعُوننِي إليه﴾؛ فاختارَ السِّجنَ على المَعصية، فجاءَه الفَرَجُ من بَعدِها.

ابن سيرين — السِّجنُ في المنام ضِيقٌ يَلزَم الرائيَ في أَمرٍ من أُمورِه ـ من مَرَضٍ، أو دَينٍ، أو سَفَرٍ يَمنعه عن أَهلِه. ومَن دَخَل سِجناً في رؤياه ثُمّ خَرَج منه فقد فَرَّج الله عَنه ضِيقَه على وَزنِ قِصّة يوسف عليه السلام ﴿فَلَبِثَ في السجنِ بِضعَ سِنين﴾ ثُمّ ﴿أَنتَ اليومَ لَدَينا مَكينٌ أَمين﴾.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا السجن المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:

  1. لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
  2. يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
  3. يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
  4. يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية السجن في المنام؟

السِّجنُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ من أَوضَحِ ما يَستَنِد فيه المُعبِّرون إلى القرآن، إذ ذَكَر اللهُ في سورة يوسف سِجنَ نَبيِّه يوسف عليه السلام تَفصيلاً ﴿فَلَبِثَ في السِّجنِ بِضعَ سِنين﴾، وفيه فُصِّلت رؤيا الفَتَيَيْن وتأويلُهما. وعلى هذا قَسَّم المُعبِّرون السِّجنَ على وَجهَين: ضِيقٌ يَلزم الرائي حتى يَأتي الفَرَج بَعدَ بِضعِ سِنين على وزن قِصّة يوسف، وعِصمةٌ من فِتنةٍ ـ كَما اختَار يوسفُ السِّجنَ على ما دُعِيَ إليه من الفاحشة فقال ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليّ ممّا يَدعُوننِي إليه﴾.

ما موقف الإسلام من تفسير السجن في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية السجن في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية السجن في المنام بشارة أم تحذير؟

تفسير السجن يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.

هل تتغيّر دلالة السجن بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية السجن؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

هل اختلف العلماء في تفسير السجن؟

نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير السجن؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية السجن في الحلم؟

السِّجنُ في الرؤيا قد يَدلّ ـ على خِلاف ظاهره ـ على عِصمةٍ من فِتنةٍ يَلتجِئ إليها الرائي بِنَفسه، استناداً إلى قول يوسف عليه السلام ﴿ربِّ السِّجنُ أَحَبُّ إليَّ ممّا يَدعُوننِي إليه﴾؛ فاختارَ السِّجنَ على المَعصية، فجاءَه الفَرَجُ من بَعدِها.

ما الدلالات المحذورة عند رؤية السجن في المنام؟

السِّجنُ في المنام ضِيقٌ يَلزَم الرائيَ في أَمرٍ من أُمورِه ـ من مَرَضٍ، أو دَينٍ، أو سَفَرٍ يَمنعه عن أَهلِه. ومَن دَخَل سِجناً في رؤياه ثُمّ خَرَج منه فقد فَرَّج الله عَنه ضِيقَه على وَزنِ قِصّة يوسف عليه السلام ﴿فَلَبِثَ في السجنِ بِضعَ سِنين﴾ ثُمّ ﴿أَنتَ اليومَ لَدَينا مَكينٌ أَمين﴾.

ما قال علماء التفسير في رؤية السجن؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير السجن؟

نعم، سورة يوسف: ٤٢: «فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع السجن في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.