الخلاصة
في تفسير الأحلام الإسلامي، الرِّيحُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ لِأَمرٍ يَنفُذ بِغير اختيارِ الرائي ـ من أَمرٍ سُلطانٍ، أو قضاءٍ يَجري بِما لا يَمتنع، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.
التحليل اللغوي لاسم الرمز
الجذر: ر و ح
الجذر «روح» في العربية يدلّ على السَّعَة والطَّيب، ومن نَفس الجذر «الرّيح» التي تَنفُذ بِلا اختيار من الناس و«الرَّوح» لِما به الفَرَج، و«الرَّيحان» لِلطَيِّب من الزَّرع. وفي تَأويل الرؤيا، اتَّصلَ المَعنى: الرّيحُ في المنام أَمرٌ يَنفُذ بِغَير اختيارِ الرائي، إذا كان من جِهَة الطَّيِّبة كانَت بُشرى بِما يُروِّحُ القَلبَ، وإذا اشتَدَّت كانت نَذيراً.
فَرَّقَ العَرَبُ بَين «الرّيح» للواحدة و«الرِّياح» للكَثيرة، و«النَّسيم» للَّيِّنة، و«الصَّبا» لِما هَبَّ من المَشرق، و«الدَّبور» لِما هَبَّ من المَغرب، و«الشَّمال» لِما هَبَّ من الشَّمال، و«الجَنوب» لِما هَبَّ من الجَنوب. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، لِكلِّ جِهة دَلالة: ريحُ الصَّبا في الرُّؤيا بُشرى ـ لِأنّها هي الرّيح التي قال النبيّ ﷺ في حَديث «نُصِرتُ بِالصَّبا» في غَزوة الخَندق، وريحُ الدَّبور نَذيرٌ ـ استناداً إلى قَولِه ﷺ في حَديث «أُهْلِكَت عادٌ بِالدَّبور» الذي رواه البخاري ومسلم.
ذكر القرآن الرّيحَ في مَواضع كَثيرة على وَجهَين: ريحُ رَحمة ﴿وأَرسَلنا الرّياحَ لَواقِحَ فأَنزَلنا من السَّماءِ ماءً فأَسقَيناكُموه﴾ (الحجر: ٢٢)، وريحُ عَذابٍ ﴿وفي عادٍ إذ أَرسَلنا عليهم الرّيحَ العَقيمَ﴾ (الذاريات: ٤١). وذَكَر تَسخيرَ الرّيح لِسليمان عليه السلام ﴿ولِسُليمانَ الرّيحَ غُدُوّها شَهرٌ ورَواحُها شَهر﴾ (سبأ: ١٢)، وَ﴿ولِسُلَيمانَ الرّيحَ عاصِفَةً تَجري بِأَمرِه إلى الأَرضِ التي بارَكنا فيها﴾ (الأنبياء: ٨١). وعلى هذَين الأَصلَين القُرآنيَّين قَسَّم المُعبِّرون الرّيح إلى وَجهَين: ريحٌ لَيِّنةٌ تَحمِل المَطَر دَلالةُ رَحمة، وريحٌ عاصِفةٌ تَقلِب الأشجار دَلالةُ نَذير.
مراجع قرآنية وحديثية
«وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا»
هذه الآيةُ وأَخواتُها في تَسخير الرّيح لِسُليمان عليه السلام أَصلٌ في تَأويل الرّيح في الرُّؤيا بِأَنّها أَمرٌ يَجري بِسُلطانٍ ـ مَن طاعَ الله طاعَتهُ الرّيحُ، ومَن خالَفَ خالَفَته. وقَرَنَها القرآنُ كَذلك بِالعَذاب في حقّ عادٍ ﴿فَأَرسَلنا عليهم رِيحاً صَرصَراً في أَيّامٍ نَحِسات﴾ (فصلت: ١٦)، فقَسَّم المُعَبِّرون الرّيح إلى وَجهَين: لَيِّنةٌ تَنفُذ بِالخَير، وعاتيةٌ تَنفُذ بِالنَّذير ـ كِلتاهما أَمرٌ لا اختيارَ فيه لِلرائي.
المعنى الرمزي
الرِّيحُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ لِأَمرٍ يَنفُذ بِغير اختيارِ الرائي ـ من أَمرٍ سُلطانٍ، أو قضاءٍ يَجري بِما لا يَمتنع. والقرآنُ نَفسُه قَسَّم الرِّيحَ على وَجهَين أَصلَين: رِيحُ رَحمةٍ ﴿وأَرسَلْنا الرّياحَ لَواقِح﴾، ورِيحٌ عاتيةٌ تَحمل العَذابَ كَريحِ عادٍ. وعلى هذا الأَصلِ القَرآنيِّ بُني التعبير: ريحٌ لَيِّنةٌ طَيِّبةٌ بُشرى، وريحٌ عاصفةٌ مُهلِكةٌ نَذيرٌ بِمَكروه يَجري على الرائي وأَهلِ ناحيَته.
البُعد الروحي
وذكر ابن سيرين: الرِّيحُ اللَّيِّنةُ الطَّيِّبةُ في المنام نَصرٌ للسلطان وراحةٌ للرَّعيّة، ومَن رَأى رِيحاً تَسوقُ غَيماً مَطيراً فقد جاءه فَرَجٌ بَعدَ شِدّة. والنَّسيمُ السَّاكنُ في رؤيا التاجر رَواجُ بِضاعةٍ، وفي رؤيا المسافر سَلامةُ طَريق.
الدلالات المحذورة
وذكر النابلسي: الرِّيحُ العاصفةُ في الرؤيا التي تَقلِبُ الأَشجارَ وتُسقطُ السُّقُف نَذيرُ مَكروهٍ عامٍّ يَجري على أَهلِ النَّاحية ـ من سُلطانٍ جائرٍ أو قَضاءٍ مَخوف، وذلك مَبنيٌّ على قول الله تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عليهم رِيحاً صَرصَراً في أَيّامٍ نَحِسات﴾ في عَذابِ عادٍ.
مواضع اختلاف العلماء
هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.
بشكل عام
ابن سيرين — الرِّيحُ اللَّيِّنةُ الطَّيِّبةُ في المنام نَصرٌ للسلطان وراحةٌ للرَّعيّة، ومَن رَأى رِيحاً تَسوقُ غَيماً مَطيراً فقد جاءه فَرَجٌ بَعدَ شِدّة. والنَّسيمُ السَّاكنُ في رؤيا التاجر رَواجُ بِضاعةٍ، وفي رؤيا المسافر سَلامةُ طَريق.
النابلسي — الرِّيحُ العاصفةُ في الرؤيا التي تَقلِبُ الأَشجارَ وتُسقطُ السُّقُف نَذيرُ مَكروهٍ عامٍّ يَجري على أَهلِ النَّاحية ـ من سُلطانٍ جائرٍ أو قَضاءٍ مَخوف، وذلك مَبنيٌّ على قول الله تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عليهم رِيحاً صَرصَراً في أَيّامٍ نَحِسات﴾ في عَذابِ عادٍ.
كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز
النابلسي
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
ابن سيرين
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا
عند رؤيا الريح المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:
- لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
- يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
- يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
- يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
الأسئلة الشائعة
ما تفسير رؤية الريح في المنام؟
الرِّيحُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ لِأَمرٍ يَنفُذ بِغير اختيارِ الرائي ـ من أَمرٍ سُلطانٍ، أو قضاءٍ يَجري بِما لا يَمتنع. والقرآنُ نَفسُه قَسَّم الرِّيحَ على وَجهَين أَصلَين: رِيحُ رَحمةٍ ﴿وأَرسَلْنا الرّياحَ لَواقِح﴾، ورِيحٌ عاتيةٌ تَحمل العَذابَ كَريحِ عادٍ. وعلى هذا الأَصلِ القَرآنيِّ بُني التعبير: ريحٌ لَيِّنةٌ طَيِّبةٌ بُشرى، وريحٌ عاصفةٌ مُهلِكةٌ نَذيرٌ بِمَكروه يَجري على الرائي وأَهلِ ناحيَته.
ما موقف الإسلام من تفسير الريح في الحلم؟
يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الريح في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.
هل رؤية الريح في المنام بشارة أم تحذير؟
تفسير الريح يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
هل تتغيّر دلالة الريح بحسب طبيعة الرؤيا؟
نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.
كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الريح؟
يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.
هل اختلف العلماء في تفسير الريح؟
نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.
أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الريح؟
المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.
ما الدلالات الحسنة لرؤية الريح في الحلم؟
الرِّيحُ اللَّيِّنةُ الطَّيِّبةُ في المنام نَصرٌ للسلطان وراحةٌ للرَّعيّة، ومَن رَأى رِيحاً تَسوقُ غَيماً مَطيراً فقد جاءه فَرَجٌ بَعدَ شِدّة. والنَّسيمُ السَّاكنُ في رؤيا التاجر رَواجُ بِضاعةٍ، وفي رؤيا المسافر سَلامةُ طَريق.
ما الدلالات المحذورة عند رؤية الريح في المنام؟
الرِّيحُ العاصفةُ في الرؤيا التي تَقلِبُ الأَشجارَ وتُسقطُ السُّقُف نَذيرُ مَكروهٍ عامٍّ يَجري على أَهلِ النَّاحية ـ من سُلطانٍ جائرٍ أو قَضاءٍ مَخوف، وذلك مَبنيٌّ على قول الله تعالى ﴿فَأَرْسَلْنا عليهم رِيحاً صَرصَراً في أَيّامٍ نَحِسات﴾ في عَذابِ عادٍ.
ما قال علماء التفسير في رؤية الريح؟
ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.
هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الريح؟
نعم، سورة الأنبياء: ٨١: «وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا»
تركيبات شائعة في الرؤى
هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الريح في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.
رؤى مرتبطة
المراجع والمصادر
- عبد الغني بن إسماعيل النابلسيّ (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
سيرة قصيرة ومنهجية
عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
- محمد بن سيرين البصريّ، أبو بكر (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
سيرة قصيرة ومنهجية
تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.