تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، الكِتابةُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ مُتعدِّد الوُجوه: عَهدٌ يَبرمُه الرائي، أو عِلمٌ يَنقُلُه إلى الناس، أو شأنٌ يَرسُمُه لِنَفسه يَستقرّ عليه، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ك ت ب

الجذر «كتب» في العربية ـ كَما سَبَق في رَمز الكِتاب ـ يدلّ على ضَمِّ الشيء إلى الشيء في نِظامٍ ثابِت. ومنه «الكِتابة» للصَّنعة، و«الكاتب» لِمَن يَكتُب، و«المَكتوب» لِما خُطَّ بِالقَلَم. وتَفترق الكِتابةُ عن الكِتاب في الرُّؤيا: الأَوَّل اسمُ الفِعل، والثاني اسم النَّتيجة. وقَد فَرَّقَ المُعبِّرون بَين الرَّمزَين تَفريقاً واضحاً، فجَعَلوا الكِتابةَ في الرُّؤيا دَلالةً على عَهدٍ يُبرَم، أو عِلمٍ يُنقَل، أو شَأنٍ يُرسَم.

فَرَّقَ العَرَبُ بَين «الكِتابة» الاسم العامّ، و«الخَطّ» لِما رُسِم بِالقَلَم، و«النَّسخ» لِنَقل الكِتاب من نُسخَة إلى أُخرى، و«الإمْلاء» لِما يَلقيه القائلُ على الكاتب. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل الكِتابة في الرُّؤيا بِحَسَب حالها: الواضحَةُ الحُروف عِلمٌ نافِع، والمُلتَوية الحُروف عَهدٌ يَنقُض، والكِتابةُ بِالشِّمال خِيانَة في عَهد، والمَحوُ نَدامةٌ على أَمرٍ كان وَقَع، والتَّوقيعُ على كِتابٍ تَوكيلٌ في أَمر. والأَصلُ في تأويل الكِتابة كُلِّها قَولُه تَعالى ﴿عَلَّمَ بِالقَلَم﴾.

ذكر القرآن «الكِتابة» وَ«القَلَم» مَعاً في أَوَّل ما أُنزِل على النبيّ ﷺ ﴿اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الذي خَلَق... الذي عَلَّمَ بِالقَلَم، عَلَّمَ الإنسانَ ما لم يَعلَم﴾ (العلق: ١-٥). وأَقسَم الله بِالقَلَم وما يَسطُر ﴿ن، والقَلَمِ وما يَسطُرون﴾ (القلم: ١). وذَكَر كِتابةَ الدَّين ﴿يا أَيُّها الذين آمَنوا إذا تَدايَنتُم بِدَينٍ إلى أَجَلٍ مُسَمّى فاكتُبوهُ، ولْيَكتُب بَينَكُم كاتِبٌ بِالعَدل﴾ (البقرة: ٢٨٢)، وهي أَطوَلُ آيةٍ في القرآن، وفيها تَوثيقُ الحُقوق بِالكِتابة. وعلى آيَتَي «الذي عَلَّمَ بِالقَلَم» وآيَة «وَلْيَكتُب بَينَكُم كاتبٌ بِالعَدل» بَنى المُعَبِّرون تَأويلَ الكِتابة في الرُّؤيا بِالعِلم وبِالعَهد.

مراجع قرآنية وحديثية

«الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»
سورة العلق: ٤

هذه الآيةُ من أَوَّل ما أُنزِل من القرآن على النبيّ ﷺ، تَجعل القَلَمَ والكِتابةَ آلَتَيْ تَعليمِ اللهِ للإنسان. وعلى هذا بَنى المُعَبِّرون أنّ الكِتابةَ في الرُّؤيا دَلالةٌ على عَهدٍ يُبرَم، أو عِلمٍ يَنفذ على الرائي، أو شأنٍ يَرسُمه لِنَفسه يَستَقِرّ عليه. ومَن رَأى نَفسَه يَكتب كِتاباً صَحيحاً ـ خَطُّه واضحٌ وحُروفُه قائمةٌ ـ فقد كَتَب اللهُ له فيما يَدخل فيه من شأنٍ خَيراً يَدوم.

المعنى الرمزي

الكِتابةُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ مُتعدِّد الوُجوه: عَهدٌ يَبرمُه الرائي، أو عِلمٌ يَنقُلُه إلى الناس، أو شأنٌ يَرسُمُه لِنَفسه يَستقرّ عليه. والأَصلُ القرآنيُّ في تَأويلها قول الله تعالى في أَوَّل ما نَزَل من القرآن ﴿اقرَأ باسمِ ربِّكَ الذي خَلَق... الذي عَلَّمَ بِالقَلَم، عَلَّمَ الإنسانَ ما لم يَعلَم﴾ (العلق: ١-٥)، فجَعَل اللهُ القَلَم آلةَ تَعليمِ الإنسان. وعلى هذا فُسِّر الكاتبُ بِالعالم، والكِتابةُ بِالعِلم النّافِع، وما يُكتَب من عُهودٍ في الرؤيا بِما يَلتزِمُه الرائي في يَقظَتِه.

البُعد الروحي

وذكر ابن سيرين: الكِتابةُ في المنام دَلالةٌ على عَهدٍ يُبرَمُ أو عِلمٍ يَنفذ على الرائي. فمَن رَأى نَفسَه يَكتُب كِتاباً صَحيحاً ـ خَطُّه واضحٌ وحُروفُه قائمةٌ ـ فقد كَتَب اللهُ له فيما يَدخل فيه من شأنٍ خَيراً يَدوم، استناداً إلى أَوَّل ما أَنزَل اللهُ من القرآن ﴿الذي عَلَّمَ بِالقَلَم﴾.

الدلالات المحذورة

وذكر النابلسي: الكِتابةُ المُلتَوِيةُ الحُروف، أو الكِتابةُ بِيدٍ يَسرى، أو الكِتابةُ في وَرَقٍ مَمزَّقٍ، دَلالةٌ على عَهدٍ يَنقُض، أو شأنٍ يَدخل فيه الرائي على وَجهٍ غَيرِ مُستَقيم. ومَن كَتَب كِتاباً ثُمّ مَحاه نَدِم على عَهدٍ كان قد قَطَعه.

مواضع اختلاف العلماء

هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.

بشكل عام

ابن سيرين — الكِتابةُ في المنام دَلالةٌ على عَهدٍ يُبرَمُ أو عِلمٍ يَنفذ على الرائي. فمَن رَأى نَفسَه يَكتُب كِتاباً صَحيحاً ـ خَطُّه واضحٌ وحُروفُه قائمةٌ ـ فقد كَتَب اللهُ له فيما يَدخل فيه من شأنٍ خَيراً يَدوم، استناداً إلى أَوَّل ما أَنزَل اللهُ من القرآن ﴿الذي عَلَّمَ بِالقَلَم﴾.

النابلسي — الكِتابةُ المُلتَوِيةُ الحُروف، أو الكِتابةُ بِيدٍ يَسرى، أو الكِتابةُ في وَرَقٍ مَمزَّقٍ، دَلالةٌ على عَهدٍ يَنقُض، أو شأنٍ يَدخل فيه الرائي على وَجهٍ غَيرِ مُستَقيم. ومَن كَتَب كِتاباً ثُمّ مَحاه نَدِم على عَهدٍ كان قد قَطَعه.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا الكتابة المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:

  1. لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
  2. يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
  3. يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
  4. يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية الكتابة في المنام؟

الكِتابةُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ مُتعدِّد الوُجوه: عَهدٌ يَبرمُه الرائي، أو عِلمٌ يَنقُلُه إلى الناس، أو شأنٌ يَرسُمُه لِنَفسه يَستقرّ عليه. والأَصلُ القرآنيُّ في تَأويلها قول الله تعالى في أَوَّل ما نَزَل من القرآن ﴿اقرَأ باسمِ ربِّكَ الذي خَلَق... الذي عَلَّمَ بِالقَلَم، عَلَّمَ الإنسانَ ما لم يَعلَم﴾ (العلق: ١-٥)، فجَعَل اللهُ القَلَم آلةَ تَعليمِ الإنسان. وعلى هذا فُسِّر الكاتبُ بِالعالم، والكِتابةُ بِالعِلم النّافِع، وما يُكتَب من عُهودٍ في الرؤيا بِما يَلتزِمُه الرائي في يَقظَتِه.

ما موقف الإسلام من تفسير الكتابة في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الكتابة في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية الكتابة في المنام بشارة أم تحذير؟

تفسير الكتابة يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.

هل تتغيّر دلالة الكتابة بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الكتابة؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

هل اختلف العلماء في تفسير الكتابة؟

نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الكتابة؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية الكتابة في الحلم؟

الكِتابةُ في المنام دَلالةٌ على عَهدٍ يُبرَمُ أو عِلمٍ يَنفذ على الرائي. فمَن رَأى نَفسَه يَكتُب كِتاباً صَحيحاً ـ خَطُّه واضحٌ وحُروفُه قائمةٌ ـ فقد كَتَب اللهُ له فيما يَدخل فيه من شأنٍ خَيراً يَدوم، استناداً إلى أَوَّل ما أَنزَل اللهُ من القرآن ﴿الذي عَلَّمَ بِالقَلَم﴾.

ما الدلالات المحذورة عند رؤية الكتابة في المنام؟

الكِتابةُ المُلتَوِيةُ الحُروف، أو الكِتابةُ بِيدٍ يَسرى، أو الكِتابةُ في وَرَقٍ مَمزَّقٍ، دَلالةٌ على عَهدٍ يَنقُض، أو شأنٍ يَدخل فيه الرائي على وَجهٍ غَيرِ مُستَقيم. ومَن كَتَب كِتاباً ثُمّ مَحاه نَدِم على عَهدٍ كان قد قَطَعه.

ما قال علماء التفسير في رؤية الكتابة؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الكتابة؟

نعم، سورة العلق: ٤: «الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الكتابة في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.