تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، البئرُ في الرؤيا عند أئمّة التعبير دلالةٌ على المرأة التي تَكون مَورداً لِزَوجها، أو على المالِ المُدَّخر في أصلٍ ثابتٍ، أو على المَكرِ الخَفِيّ الذي يَتعلَّق به الرائي، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ب ء ر

الجذر «بأر» في العربية يدلّ على الحَفر العَميق في الأرض. ومنه «البِئر» للحَفرة العَميقة المملوءة ماءً، و«بأَرَ يَبأَر» إذا حَفَر، و«المَبأَرة» للحَفرة. ومن نَفسِ الجذر «ابتَأَرَ» إذا اكتَنَزَ، فالبئر تَجمعُ الماءَ في باطنها وتَحفظه. وفي تأويل الرؤيا يَنبني المعنى على هذه المعالم: البئرُ في الرؤيا مَخزَنٌ للرزق أو امرأةٌ تَكون مَورداً لِزَوجها، والسُّقوطُ فيها وُقوعٌ في مَكرٍ.

العَرَبُ تُمَيِّز بَين أنواع المَواردِ المائيّة: «البِئر» للحَفرة العَميقة بِحَبلٍ ودَلو، و«العَين» للنَّبع الذي يَخرج من نفسه، و«الغَدير» للماءِ المُجتَمع على ظَهر الأرض، و«الجُبّ» للبئر القَديمة ذات الإيداع. ولكلّ في كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي تَأويلٌ مَخصوص: البئرُ امرأة أو مالٌ مُدَّخَر، والعَينُ علمٌ يَجري على الناس، والغديرُ مالٌ سَهل، والجُبّ مَكرٌ خَفِيّ. وذَكَر القرآنُ الجُبَّ في قصّة يوسف، فاجتَمَع للجُبّ معنى الكَيدِ والفَرَجِ معاً ـ أَصلُ التَّعبير الذي يَنبني عليه التأويل.

الأصل القرآنيّ في تأويل البئر ما جاء في قصّة يوسف عليه السلام ﴿وأَجمَعوا أن يَجعلوه في غَيابة الجُبّ﴾ (يوسف: ١٥) و﴿وألقُوه في غَيابةِ الجبّ يَلتَقِطْه بَعضُ السَّيّارة﴾ (يوسف: ١٠). ومَن نَجا يوسفُ عليه السلام منه آلَ إلى المُلك، فاجتمع للجُبّ في التَّعبير معنى الكَيد ثُمّ الفَرَج. وذَكَر القرآنُ بِئراً أُخرى في قصّة موسى عليه السلام عند بِنتَي شُعيب ﴿فسَقَى لَهُما﴾ (القصص: ٢٤)، فاقترنت البئرُ هنا بِالزَّواج المُبارَك. وعلى هاتين الآيتَين فُسِّرت البئرُ في الرؤيا بِالمرأة أحياناً وبِالمَكر أحياناً ـ بِحَسَب القرينة.

مراجع قرآنية وحديثية

«قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ»
سورة يوسف: ١٠

هذه الآية الأَصلُ القرآنيّ في تأويل البئر في الرؤيا. فقد قال إخوةُ يوسف عليه السلام في كَيدهم لِأَخيهم بإلقائه في الجُبّ، فاقترَن الجُبُّ في الذِّكر بِالغَدر، ثُمّ نَجا يوسفُ منه إلى مُلكٍ آلَ به أَمرُه، فاجتَمَع في الجُبّ معنى الكَيد والفَرَج معاً. وعلى هذا فُسِّرت البئرُ في الرؤيا بِالمَكر إن سَقَط فيها الرائي، وبِالفَرَج إن خَرَج منها سالماً.

المعنى الرمزي

البئرُ في الرؤيا عند أئمّة التعبير دلالةٌ على المرأة التي تَكون مَورداً لِزَوجها، أو على المالِ المُدَّخر في أصلٍ ثابتٍ، أو على المَكرِ الخَفِيّ الذي يَتعلَّق به الرائي. والأصلُ في تأويل البئر ما حَكاه القرآنُ في قصّة يوسف عليه السلام ﴿وأَلقُوهُ في غَيابَتِ الجُبّ﴾، فاقترنَ الجُبُّ في الذِّكر بأمرَين: غَدر إخوةٍ، وفَرَجٍ يَخرج من حيث لا يُحتسب. والبئرُ الصافيةُ ماؤها في الرؤيا امرأةٌ صالحةٌ كَريمةٌ، والكَدِرةُ امرأةٌ فيها كَدَر، والغَائرُ ماؤها فُرقةٌ أو فُقدُ مالٍ. ومن استَقَى من بئرٍ نال علماً أو مالاً أو ولداً، ومن سَقَطَ في بئرٍ فقد ابتُلِيَ بمَكرٍ أو غدْرٍ ثمّ يَنجو إن خَرَجَ منه كما خَرَجَ يوسفُ عليه السلام.

البُعد الروحي

وذكر ابن سيرين: البئرُ الصافيةُ ماؤها في المنام امرأةٌ صالحةٌ كَريمةٌ، أو مالٌ مُدَّخر يَنال الرائيَ منه نفعٌ. ومن استَقَى من بئرٍ نال علماً أو مالاً أو ولداً بقدر ما اسْتَقى. وكلّما كان الماءُ أَصفى كان النَّفعُ أَتمّ.

الدلالات المحذورة

وذكر النابلسي: من سَقَطَ في بئرٍ في رؤياه فقد ابتُلِيَ بمَكرٍ من حَسودٍ أو غدْرٍ من قَريب، استناداً إلى ما جاء في قصّة يوسف عليه السلام إذ ألقاه إخوتُه في الجُبّ. فإن خَرَجَ منه سالماً نجا من المَكر وأَدرَكَ فَرَجاً، وإن غَرِقَ في الكَدَر اشتدّ به الأمرُ زَماناً.

مواضع اختلاف العلماء

هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.

بشكل عام

ابن سيرين — البئرُ الصافيةُ ماؤها في المنام امرأةٌ صالحةٌ كَريمةٌ، أو مالٌ مُدَّخر يَنال الرائيَ منه نفعٌ. ومن استَقَى من بئرٍ نال علماً أو مالاً أو ولداً بقدر ما اسْتَقى. وكلّما كان الماءُ أَصفى كان النَّفعُ أَتمّ.

النابلسي — من سَقَطَ في بئرٍ في رؤياه فقد ابتُلِيَ بمَكرٍ من حَسودٍ أو غدْرٍ من قَريب، استناداً إلى ما جاء في قصّة يوسف عليه السلام إذ ألقاه إخوتُه في الجُبّ. فإن خَرَجَ منه سالماً نجا من المَكر وأَدرَكَ فَرَجاً، وإن غَرِقَ في الكَدَر اشتدّ به الأمرُ زَماناً.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا البئر المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:

  1. لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
  2. يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
  3. يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
  4. يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية البئر في المنام؟

البئرُ في الرؤيا عند أئمّة التعبير دلالةٌ على المرأة التي تَكون مَورداً لِزَوجها، أو على المالِ المُدَّخر في أصلٍ ثابتٍ، أو على المَكرِ الخَفِيّ الذي يَتعلَّق به الرائي. والأصلُ في تأويل البئر ما حَكاه القرآنُ في قصّة يوسف عليه السلام ﴿وأَلقُوهُ في غَيابَتِ الجُبّ﴾، فاقترنَ الجُبُّ في الذِّكر بأمرَين: غَدر إخوةٍ، وفَرَجٍ يَخرج من حيث لا يُحتسب. والبئرُ الصافيةُ ماؤها في الرؤيا امرأةٌ صالحةٌ كَريمةٌ، والكَدِرةُ امرأةٌ فيها كَدَر، والغَائرُ ماؤها فُرقةٌ أو فُقدُ مالٍ. ومن استَقَى من بئرٍ نال علماً أو مالاً أو ولداً، ومن سَقَطَ في بئرٍ فقد ابتُلِيَ بمَكرٍ أو غدْرٍ ثمّ يَنجو إن خَرَجَ منه كما خَرَجَ يوسفُ عليه السلام.

ما موقف الإسلام من تفسير البئر في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية البئر في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية البئر في المنام بشارة أم تحذير؟

تفسير البئر يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.

هل تتغيّر دلالة البئر بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية البئر؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

هل اختلف العلماء في تفسير البئر؟

نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير البئر؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية البئر في الحلم؟

البئرُ الصافيةُ ماؤها في المنام امرأةٌ صالحةٌ كَريمةٌ، أو مالٌ مُدَّخر يَنال الرائيَ منه نفعٌ. ومن استَقَى من بئرٍ نال علماً أو مالاً أو ولداً بقدر ما اسْتَقى. وكلّما كان الماءُ أَصفى كان النَّفعُ أَتمّ.

ما الدلالات المحذورة عند رؤية البئر في المنام؟

من سَقَطَ في بئرٍ في رؤياه فقد ابتُلِيَ بمَكرٍ من حَسودٍ أو غدْرٍ من قَريب، استناداً إلى ما جاء في قصّة يوسف عليه السلام إذ ألقاه إخوتُه في الجُبّ. فإن خَرَجَ منه سالماً نجا من المَكر وأَدرَكَ فَرَجاً، وإن غَرِقَ في الكَدَر اشتدّ به الأمرُ زَماناً.

ما قال علماء التفسير في رؤية البئر؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير البئر؟

نعم، سورة يوسف: ١٠: «قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع البئر في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.