تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، البكاءُ في الرؤيا قاعدةٌ معتمدةٌ من قواعد التعبير تُسمّى عند المعبّرين «الانعكاس» — والمشهورُ عند ابن سيرين والنابلسي أنّ البكاء بصمتٍ من غير صوتٍ ولا عويلٍ يَؤول إلى الفَرَج والسرور، فإنّ النفس تَستفرغ ما فيها من هَمٍّ في المنام فتُرَى في اليقظة في خفّةٍ ورحمةٍ، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ب ك ي

الجذر «بكي» في العربية يدلّ على إفراز الدمعِ من العَين عن انفعالٍ، حُزناً أو خَوفاً أو فَرَحاً. ومنه «بَكَى يَبكي» للفعل، و«البكاء» للاسم، و«الباكي» لِمَن بَكى. وفَرَّقَ العرب بين «البُكاء» بضمّ الباء لإحساس الحُزن، و«البِكاء» بكسرها لِصَوت البكاء وعويلِه. وقاعدةُ التَّعبير في البكاء قائمةٌ على هذه التفرقة الصوتيّة: بكاءٌ بصوت = همٌّ في اليقظة، بكاءٌ بصمت = فَرَجٌ.

البكاءُ عند العرب أنواع: «الذُّرف» لِسَيلِ الدمعِ بلا صوتٍ، و«النَّحيب» لِبَدء الصوتِ مَع الدمع، و«العَويل» لارتفاع الصوتِ مع تَوجُّع، و«الحِنين» لِبكاء الفقدِ. وكلّ نوعٍ في كتب التعبير له تأويلُه: الذَّرفُ والنَّحيبُ الخَفيفُ بشرى، والعَويلُ همٌّ. ومن أُصول التعبير عند ابن سيرين والنابلسي قاعدةُ «الانعكاس» في البكاء — وهي قاعدة قَلَب فيها الظاهرُ على الباطن بناءً على ما يَخفّ بها على النفس في اليقظة من اشتباك الهَمّ بعد إخراجه في المنام.

ذكر القرآن البكاء في مَقامِ خَشيةِ الله ﴿وإذا سَمِعوا ما أُنزِلَ إلى الرسول تَرَى أَعْيُنَهُم تَفيضُ من الدَّمعِ مِمّا عَرَفوا من الحَقِّ﴾ (المائدة: ٨٣)، وذمَّ الذين لا يَبكون ﴿أَفَمِن هذا الحديثِ تَعجَبون، وتَضحَكون ولا تَبكون﴾ (النجم: ٥٩-٦٠). وذكر بكاء يعقوبَ عليه السلام على فَقدِ يوسف ﴿وابيَضَّت عيناه من الحُزنِ فهو كَظيم﴾ (يوسف: ٨٤). وذكر بكاءَ إخوة يوسف في كَيدهم لِأبيهم ﴿وجاءوا أباهم عِشاءً يَبكون﴾ (يوسف: ١٦) دلالةً على أنّ البكاء قد يُحاكَى ولا يكون من قلبٍ صادق، وهذا أصلٌ في التَّفصيل بين بُكاء النَّحيب وبكاء العويل في الرؤيا.

مراجع قرآنية وحديثية

«وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ»
سورة المائدة: ٨٣

هذه الآية أصلٌ في تفسير البكاء بصمتٍ في الرؤيا بالرحمة والفَرَج — فالقرآنُ مَدَح هؤلاء البَكّاءِين خَشيةً، وَجَعَل دَمْعَتَهم فيضاً من رِقّة قلبٍ ومعرفةِ حَقّ. وعلى هذا قَلَب ابن سيرين البكاء بصمتٍ إلى فَرَج، خِلافاً للعَويلِ والصِّياحِ الذي ذَمَّتهُ الشريعة.

المعنى الرمزي

البكاءُ في الرؤيا قاعدةٌ معتمدةٌ من قواعد التعبير تُسمّى عند المعبّرين «الانعكاس» — والمشهورُ عند ابن سيرين والنابلسي أنّ البكاء بصمتٍ من غير صوتٍ ولا عويلٍ يَؤول إلى الفَرَج والسرور، فإنّ النفس تَستفرغ ما فيها من هَمٍّ في المنام فتُرَى في اليقظة في خفّةٍ ورحمةٍ. وأمّا البكاء بصوتٍ عالٍ وعويلٍ مع لطمِ خدٍّ ونحوه فهو على ظاهره: همٌّ يَطرأ في اليقظة، وفي بعض الوجوه مَكروهٌ يَلحق الرائي أو من حوله. وبكاءُ خَشيةٍ من الله مع ذِكره دلالةٌ خاصّةٌ على رحمةٍ وغفرانٍ يَنزلان بقدر الخشوع.

البُعد الروحي

وذكر ابن سيرين: البكاءُ في الرؤيا بصمتٍ من غير صوتٍ ولا عويلٍ يَؤول إلى الفَرَج والسرور، فإنّ النفسَ تَستفرغ ما فيها من همٍّ في المنام فتَخفّ في اليقظة. وكلّما كان البكاءُ أَسكنَ وأَهدأَ كان الفَرَج أقربَ وأَتمّ.

الدلالات المحذورة

وذكر النابلسي: البكاءُ بصوتٍ عالٍ وعويلٍ مع لطمِ خدٍّ ونحوه في الرؤيا فهو على ظاهره: همٌّ يَطرأ في اليقظة، أو خبرٌ مَكروهٌ يَلحَق الرائيَ أو مَن حوله. وكلّما اشتدّ العويلُ اشتدّ ما يَأتي بَعدَه من الكَدَر.

مواضع اختلاف العلماء

هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.

بشكل عام

ابن سيرين — البكاءُ في الرؤيا بصمتٍ من غير صوتٍ ولا عويلٍ يَؤول إلى الفَرَج والسرور، فإنّ النفسَ تَستفرغ ما فيها من همٍّ في المنام فتَخفّ في اليقظة. وكلّما كان البكاءُ أَسكنَ وأَهدأَ كان الفَرَج أقربَ وأَتمّ.

النابلسي — البكاءُ بصوتٍ عالٍ وعويلٍ مع لطمِ خدٍّ ونحوه في الرؤيا فهو على ظاهره: همٌّ يَطرأ في اليقظة، أو خبرٌ مَكروهٌ يَلحَق الرائيَ أو مَن حوله. وكلّما اشتدّ العويلُ اشتدّ ما يَأتي بَعدَه من الكَدَر.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا البكاء المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:

  1. لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
  2. يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
  3. يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
  4. يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية البكاء في المنام؟

البكاءُ في الرؤيا قاعدةٌ معتمدةٌ من قواعد التعبير تُسمّى عند المعبّرين «الانعكاس» — والمشهورُ عند ابن سيرين والنابلسي أنّ البكاء بصمتٍ من غير صوتٍ ولا عويلٍ يَؤول إلى الفَرَج والسرور، فإنّ النفس تَستفرغ ما فيها من هَمٍّ في المنام فتُرَى في اليقظة في خفّةٍ ورحمةٍ. وأمّا البكاء بصوتٍ عالٍ وعويلٍ مع لطمِ خدٍّ ونحوه فهو على ظاهره: همٌّ يَطرأ في اليقظة، وفي بعض الوجوه مَكروهٌ يَلحق الرائي أو من حوله. وبكاءُ خَشيةٍ من الله مع ذِكره دلالةٌ خاصّةٌ على رحمةٍ وغفرانٍ يَنزلان بقدر الخشوع.

ما موقف الإسلام من تفسير البكاء في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية البكاء في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية البكاء في المنام بشارة أم تحذير؟

تفسير البكاء يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.

هل تتغيّر دلالة البكاء بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية البكاء؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

هل اختلف العلماء في تفسير البكاء؟

نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير البكاء؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية البكاء في الحلم؟

البكاءُ في الرؤيا بصمتٍ من غير صوتٍ ولا عويلٍ يَؤول إلى الفَرَج والسرور، فإنّ النفسَ تَستفرغ ما فيها من همٍّ في المنام فتَخفّ في اليقظة. وكلّما كان البكاءُ أَسكنَ وأَهدأَ كان الفَرَج أقربَ وأَتمّ.

ما الدلالات المحذورة عند رؤية البكاء في المنام؟

البكاءُ بصوتٍ عالٍ وعويلٍ مع لطمِ خدٍّ ونحوه في الرؤيا فهو على ظاهره: همٌّ يَطرأ في اليقظة، أو خبرٌ مَكروهٌ يَلحَق الرائيَ أو مَن حوله. وكلّما اشتدّ العويلُ اشتدّ ما يَأتي بَعدَه من الكَدَر.

ما قال علماء التفسير في رؤية البكاء؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير البكاء؟

نعم، سورة المائدة: ٨٣: «وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع البكاء في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.