تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، الطفل في الرؤيا عند أئمّة التعبير دلالةٌ تتردّد بين الفأل والاختبار، وذلك بحسب ابن سيرين والنابلسي. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ط ف ل

الجذر «طفل» يدلّ في أصله اللغويّ على الليّن الصغير الناعم. ومنه «الطفل» للولد الصغير لِنُعومة جلده وضعفه، و«طُفولة» لمرحلته. ويتضمّن الجذر معنى الضعف والحاجة الدائمة إلى مَن يَكلَؤه — وهو معنًى تستند إليه التأويلات في كتب التعبير حين تَجعل الطفل الذكرَ همّاً يَلزم الرجلَ في رؤياه، خِلافاً للأنثى التي قد تكون فَرَجاً.

الطفل عند العرب اسم لِما لم يَبلُغ الحُلُم من الأولاد، ومنه «طِفل» و«طِفلة»، و«طَفَلت الشمسُ» إذا قاربت الغروب لِيُنوع جذع النور. وللعرب أسماء بحسب عُمر الطفل: «الرَّضيع» قبل الفطام، و«الفَطيم» بعدَه، و«الدارج» إذا بَدأ يَمشي، و«الغُلام» للذكر الذي قارب البلوغ، و«الجارية» للأنثى. وفي تأويل الرؤيا، الطفل ـ بحسب جنسه وحاله ـ يَتأرجح بين الفَرَج والابتلاء عند ابن سيرين والنابلسي، والقاعدةُ في ذلك حالُه في الرؤيا: ضحكُه بِشارة، وبكاؤه همٌّ.

ذكر القرآن «الطفل» في مَقامِ التَّدَرّج في خَلقِ الإنسان ﴿ثمّ يُخرِجُكم طِفلاً﴾ (الحج: ٥)، وفي مقام أدبِ النَّظَر ﴿أو الطفلِ الذين لم يَظهَروا على عَوراتِ النساء﴾ (النور: ٣١). وذكر القرآن مَولِدَ المَسيح عليه السلام وهو طِفلٌ في المهد ﴿فأشارت إليه قالوا كيف نُكلِّم مَن كان في المهد صَبيّاً﴾ (مريم: ٢٩) وآيتُه أنّه ﴿قال إنّي عبدُ الله آتاني الكتابَ وجَعَلَني نَبيّاً﴾ (مريم: ٣٠). وفي قصّة موسى عليه السلام طِفلاً رَضيعاً ﴿إذ أَوحَينا إلى أُمّك ما يُوحى، أنِ اقذِفيه في التابوت﴾ (طه: ٣٨-٣٩) دلالةٌ على أنّ الطفلَ في المنام قد يَكون كَنزاً ساتراً تحت ضعفٍ ظاهر.

مراجع قرآنية وحديثية

«قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا»
سورة مريم: ٣٠

هذه الآية في كلام عيسى عليه السلام طِفلاً في المَهد، تَدلّ على أنّ الطفل في الرؤيا قد يَكون كَنزاً ساتراً تحت ضَعفٍ ظاهر — على ما فُسّر عند ابن سيرين أنّ ضحكَ الطفل بشارة بنعمةٍ تَأتي من حيث لا يَحتسب، استناداً إلى قصّة المسيح إذ كان آيةً مع كَونه في المَهد.

المعنى الرمزي

الطفل في الرؤيا عند أئمّة التعبير دلالةٌ تتردّد بين الفأل والاختبار. فظاهره بشارةٌ بنعمةٍ جديدةٍ تَدخل البيت — ولدٌ يُرزَق، أو فرحٌ يُنتظر، أو رزقٌ يُيَسَّر بعد ضِيق — وعلى هذا فسّره ابن سيرين في كثيرٍ من المواضع. وأمّا في باطنه فقد فسّره النابلسي أحياناً بهَمٍّ خَفِيٍّ يَحمله الرائي وهو لا يدري، استناداً إلى ما يَلحَق الطفل من الضعف والحاجة الدائمة. والقرينة الفاصلة هي حال الطفل: فالضاحكُ بشارةٌ صريحة، والباكي همٌّ يَلزم، والذكَرُ عند جمهور المعبّرين أثقلُ من الأنثى في هذا الباب.

البُعد الروحي

وذكر ابن سيرين: الطفل في المنام بشارةٌ بنعمةٍ جديدةٍ تَدخل البيت — إمّا ولدٌ يُرزَق، أو فرحٌ يَطرأ، أو رزقٌ يُيَسَّر بعد ضِيق. ومن رأى أنّه يَحمل طفلاً ضاحكاً فقد بَشَّره الله بفرجٍ قريبٍ يَنتفع به ومن حوله.

التفسير حسب حال الرائي

للرجل

وذكر النابلسي: الطفل الذكر في رؤيا الرجل قد يَدلّ على هَمٍّ يَلزمه أو غمٍّ يَجد له طريقاً، وذلك من تأويلٍ مَشهورٍ بين أئمّة التعبير بِناءً على ما يَلحَق الذَّكَر من الضعف في طُفولته وكثرة الحاجة إلى مَن يَكلَؤه، خِلافاً للأنثى التي فُسِّرت في الغالب بالفَرَج والسرور.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا الطفل الحسنة تنطبق آداب الرؤيا الصالحة كما وردت في السنّة:

  1. يبدأ المسلم بـحمد الله تعالى على هذه الرؤيا فإنّها بشرى من الله، كما ورد في الصحيحين: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان».
  2. يُستحبّ أن يُحدّث بها من يحبّ ويأمنه، لقول النبيّ ﷺ: «لا تُقصُّ الرؤيا إلّا على عالم أو ناصح»، وألّا يُخبر بها من يحسد أو يكره.
  3. لا يُبنى على الرؤيا حكمٌ شرعيّ ولا قرار قاطع، فإنّ تفسير الأحلام علم احتمال لا قطع. والرؤيا الصالحة مُعينة على المضيّ في الخير لا حجّة على غيره.
  4. يُكثر العبد من الدعاء أن يُري الله ما يُحبّ في صلاحه، وأن يقيه ما يكره. وفي ذلك حُسن ظنٍّ بالله وتعلّق به وحده.

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية الطفل في المنام؟

الطفل في الرؤيا عند أئمّة التعبير دلالةٌ تتردّد بين الفأل والاختبار. فظاهره بشارةٌ بنعمةٍ جديدةٍ تَدخل البيت — ولدٌ يُرزَق، أو فرحٌ يُنتظر، أو رزقٌ يُيَسَّر بعد ضِيق — وعلى هذا فسّره ابن سيرين في كثيرٍ من المواضع. وأمّا في باطنه فقد فسّره النابلسي أحياناً بهَمٍّ خَفِيٍّ يَحمله الرائي وهو لا يدري، استناداً إلى ما يَلحَق الطفل من الضعف والحاجة الدائمة. والقرينة الفاصلة هي حال الطفل: فالضاحكُ بشارةٌ صريحة، والباكي همٌّ يَلزم، والذكَرُ عند جمهور المعبّرين أثقلُ من الأنثى في هذا الباب.

ما موقف الإسلام من تفسير الطفل في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الطفل في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية الطفل في المنام بشارة أم تحذير؟

يميل تفسير الطفل في المنام إلى البشارة عند جمهور العلماء، مع تنبيهات في حالات بعينها.

هل تتغيّر دلالة الطفل بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الطفل؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

هل اختلف العلماء في تفسير الطفل؟

نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.

ما تفسير رؤية الطفل للرجل؟

الطفل الذكر في رؤيا الرجل قد يَدلّ على هَمٍّ يَلزمه أو غمٍّ يَجد له طريقاً، وذلك من تأويلٍ مَشهورٍ بين أئمّة التعبير بِناءً على ما يَلحَق الذَّكَر من الضعف في طُفولته وكثرة الحاجة إلى مَن يَكلَؤه، خِلافاً للأنثى التي فُسِّرت في الغالب بالفَرَج والسرور.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الطفل؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية الطفل في الحلم؟

الطفل في المنام بشارةٌ بنعمةٍ جديدةٍ تَدخل البيت — إمّا ولدٌ يُرزَق، أو فرحٌ يَطرأ، أو رزقٌ يُيَسَّر بعد ضِيق. ومن رأى أنّه يَحمل طفلاً ضاحكاً فقد بَشَّره الله بفرجٍ قريبٍ يَنتفع به ومن حوله.

ما الدلالات المحذورة عند رؤية الطفل في المنام؟

الطفل الذكر في رؤيا الرجل قد يَدلّ على هَمٍّ يَلزمه أو غمٍّ يَجد له طريقاً، وذلك من تأويلٍ مَشهورٍ بين أئمّة التعبير بِناءً على ما يَلحَق الذَّكَر من الضعف في طُفولته وكثرة الحاجة إلى مَن يَكلَؤه، خِلافاً للأنثى التي فُسِّرت في الغالب بالفَرَج والسرور.

ما قال علماء التفسير في رؤية الطفل؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من ابن سيرين والنابلسي، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الطفل؟

نعم، سورة مريم: ٣٠: «قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الطفل في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

  2. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.