الخلاصة
في تفسير الأحلام الإسلامي، السَّحابُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي دَلالةٌ على العِلم والحِكمة، وعلى الإمام أو السلطان الذي يَنفع الناسَ بِما تَحمِله مِن مَعنى المَطَر إذا أَنزَله الله، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.
التحليل اللغوي لاسم الرمز
الجذر: س ح ب
الجذر «سحب» في العربية يدلّ على جَرِّ الشيءِ على الأَرضِ أو في الهواء. ومنه «سَحَبَ الذَّيلَ» إذا جَرَّه، و«السَّحاب» لِما يَنجَرّ في السَّماء حامِلاً للمَطر، و«السُّحبَة» للجَزء من السَّحاب. وفي تأويل الرؤيا، اتَّصلَ المَعنى: السَّحاب في المنام أَمرٌ يَجرّه الله من جِهَةٍ إلى جِهة، إن أَنزَل منه ماءً كان رَحمةً وعِلماً، وإن اقتَصَر على الظِّلِّ كان وَعدَ خَيرٍ يَتَأخّر تَحَقّقُه.
فَرَّقَ العَرَبُ بَين أنواع السَّحاب: «الغَيم» للأَبيض الذي لا يَحمِل مَطَراً، و«المُزن» للأَبيض الذي يَحمِل المَطر، و«السَّحاب» الاسم العامّ، و«العَنانُ» لِما تَراه على البَعد، و«القُمَزَة» للقِطَع المُتَفَرِّقَة، و«الكَنَهْوَر» للمُتراكِم العَظيم. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل السَّحاب: الأَبيضُ المُمطِر إمامٌ نافع وعِلم، والأَسوَدُ بِلا مَطَرٍ هَمٌّ يَتَراكَم، والذي يَحمل صَواعِق فِتنةٌ، والذي يَسوقُه الله إلى أَرض مَيِّتةٍ بُشرى رَحمة.
ذكر القرآن السَّحاب في مَواضع كَثيرة: ﴿وهو الذي يُرسِل الرِّياحَ بُشراً بَين يَدَي رَحمَتِه حتى إذا أَقَلَّت سَحاباً ثِقالاً سُقناهُ لِبَلَدٍ مَيِّت﴾ (الأعراف: ٥٧)، و﴿ألَم تَرَ أنَّ اللهَ يُزجي سَحاباً ثُمّ يُؤلِّفُ بَينه ثُمّ يَجعَلُه رُكاماً فَتَرَى الوَدقَ يَخرُج من خِلاله﴾ (النور: ٤٣). وذَكَر أنّ المَوتى يَخرُجون من قُبورهم على وَزن إنزال المَطر ﴿وأَنزَلنا من السَّماء ماءً مُبارَكاً فأَنبَتنا به جَنّاتٍ﴾ (ق: ٩). وعلى الآية الأُولى بَنى المُعَبِّرون تَأويلَ السَّحاب في الرُّؤيا بِالإمام والعالم الذي يَنفع الناسَ بِعِلمه.
مراجع قرآنية وحديثية
«وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ»
هذه الآيةُ أَصلٌ في تَأويل السَّحاب في الرُّؤيا. فقد جَعَل اللهُ السَّحابَ مَركَبَ رَحمته يَسوقُه إلى الأَرضِ المَيِّتة فيُحييها. ومَن رَأى سَحاباً يَسوقُه الله إلى أَرضٍ مَيِّتةٍ في رُؤياه فقد بُشِّر بِرَحمةٍ تَنزل عَقِبَ قَحطٍ، وعِلمٍ يَنتَفع به الناسُ كَما يَنتَفعون بِالمَطَر ـ على وَزن ما جَعَل اللهُ السَّحابَ مَركَبَ رَحمته في كِتابه.
المعنى الرمزي
السَّحابُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي دَلالةٌ على العِلم والحِكمة، وعلى الإمام أو السلطان الذي يَنفع الناسَ بِما تَحمِله مِن مَعنى المَطَر إذا أَنزَله الله؛ والأَصلُ القَرآنيُّ في ذلك قولُه تعالى ﴿حتى إذا أَقَلَّت سَحاباً ثِقالاً سُقناهُ لِبَلَدٍ مَيِّت﴾. وقَسَّم المُعبِّرون السَّحاب على وَجهَين: سَحابةٌ بَيضاءُ مُمطِرةٌ بِشارةٌ بِرَحمة ورزقٍ، وسَحابةٌ سَوداءُ مُتراكِمةٌ بِلا مَطرٍ هَمٌّ يَتراكم أو وَعدٌ يَتأخّر.
البُعد الروحي
وذكر ابن سيرين: السَّحابُ في المنام إمامٌ يَنفع الناسَ بِعِلمه كما يَنفع السَّحابُ الأَرضَ بِالمَطر، فمَن رَأى سَحاباً يَسوقُه الله إلى أَرضٍ مَيِّتةٍ فقد دَلَّ ذلك على رَحمةٍ تَنزِل ورزقٍ يَفيض بَعدَ قَحطٍ. ومَن أَخذ من سَحابٍ ماءً كان عِلماً يَستفيد به أو مالاً يَأتيه من جِهةٍ شَريفة.
الدلالات المحذورة
وذكر النابلسي: سَحابةٌ سَوداءُ تَتراكَم بلا مَطرٍ ولا بَرقٍ في الرؤيا دَلالةٌ على هَمٍّ يَتجمَّع في صَدرِ الرائي قبلَ أن يَنفَرج، أو وَعدٍ يَتأخّر دون أن يَنتقض. والسَّحابُ المُغبَرُّ الذي يَحمِل صَواعقَ مَخوفاً نَذيرٌ بِفِتنةٍ تَجري في النَّاحية.
مواضع اختلاف العلماء
هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.
بشكل عام
ابن سيرين — السَّحابُ في المنام إمامٌ يَنفع الناسَ بِعِلمه كما يَنفع السَّحابُ الأَرضَ بِالمَطر، فمَن رَأى سَحاباً يَسوقُه الله إلى أَرضٍ مَيِّتةٍ فقد دَلَّ ذلك على رَحمةٍ تَنزِل ورزقٍ يَفيض بَعدَ قَحطٍ. ومَن أَخذ من سَحابٍ ماءً كان عِلماً يَستفيد به أو مالاً يَأتيه من جِهةٍ شَريفة.
النابلسي — سَحابةٌ سَوداءُ تَتراكَم بلا مَطرٍ ولا بَرقٍ في الرؤيا دَلالةٌ على هَمٍّ يَتجمَّع في صَدرِ الرائي قبلَ أن يَنفَرج، أو وَعدٍ يَتأخّر دون أن يَنتقض. والسَّحابُ المُغبَرُّ الذي يَحمِل صَواعقَ مَخوفاً نَذيرٌ بِفِتنةٍ تَجري في النَّاحية.
كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز
النابلسي
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
ابن سيرين
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا
عند رؤيا السحاب المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:
- لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
- يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
- يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
- يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
الأسئلة الشائعة
ما تفسير رؤية السحاب في المنام؟
السَّحابُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي دَلالةٌ على العِلم والحِكمة، وعلى الإمام أو السلطان الذي يَنفع الناسَ بِما تَحمِله مِن مَعنى المَطَر إذا أَنزَله الله؛ والأَصلُ القَرآنيُّ في ذلك قولُه تعالى ﴿حتى إذا أَقَلَّت سَحاباً ثِقالاً سُقناهُ لِبَلَدٍ مَيِّت﴾. وقَسَّم المُعبِّرون السَّحاب على وَجهَين: سَحابةٌ بَيضاءُ مُمطِرةٌ بِشارةٌ بِرَحمة ورزقٍ، وسَحابةٌ سَوداءُ مُتراكِمةٌ بِلا مَطرٍ هَمٌّ يَتراكم أو وَعدٌ يَتأخّر.
ما موقف الإسلام من تفسير السحاب في الحلم؟
يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية السحاب في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.
هل رؤية السحاب في المنام بشارة أم تحذير؟
تفسير السحاب يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
هل تتغيّر دلالة السحاب بحسب طبيعة الرؤيا؟
نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.
كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية السحاب؟
يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.
هل اختلف العلماء في تفسير السحاب؟
نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.
أين أجد المصادر الأصلية لتفسير السحاب؟
المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.
ما الدلالات الحسنة لرؤية السحاب في الحلم؟
السَّحابُ في المنام إمامٌ يَنفع الناسَ بِعِلمه كما يَنفع السَّحابُ الأَرضَ بِالمَطر، فمَن رَأى سَحاباً يَسوقُه الله إلى أَرضٍ مَيِّتةٍ فقد دَلَّ ذلك على رَحمةٍ تَنزِل ورزقٍ يَفيض بَعدَ قَحطٍ. ومَن أَخذ من سَحابٍ ماءً كان عِلماً يَستفيد به أو مالاً يَأتيه من جِهةٍ شَريفة.
ما الدلالات المحذورة عند رؤية السحاب في المنام؟
سَحابةٌ سَوداءُ تَتراكَم بلا مَطرٍ ولا بَرقٍ في الرؤيا دَلالةٌ على هَمٍّ يَتجمَّع في صَدرِ الرائي قبلَ أن يَنفَرج، أو وَعدٍ يَتأخّر دون أن يَنتقض. والسَّحابُ المُغبَرُّ الذي يَحمِل صَواعقَ مَخوفاً نَذيرٌ بِفِتنةٍ تَجري في النَّاحية.
ما قال علماء التفسير في رؤية السحاب؟
ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.
هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير السحاب؟
نعم، سورة الأعراف: ٥٧: «وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ»
تركيبات شائعة في الرؤى
هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع السحاب في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.
رؤى مرتبطة
المراجع والمصادر
- عبد الغني بن إسماعيل النابلسيّ (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
سيرة قصيرة ومنهجية
عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
- محمد بن سيرين البصريّ، أبو بكر (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
سيرة قصيرة ومنهجية
تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.