تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، المِفتاحُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ لِفَتحٍ يَأتي بَعدَ غَلَقٍ ـ والأَصلُ القرآنيُّ في ذلك قولُه تعالى ﴿وعِنده مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمها إلا هو﴾، فجَعَل اللهُ المِفاتيحَ رَمزاً لِما يُحجَب عن الناس ثُمّ يُكشَف لِمَن يَشاء، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ف ت ح

الجذر «فتح» في العربية يدلّ على إِزالَةِ الإِغلاق ـ من بابٍ أو قَلب أو مَعنىً. ومنه «فَتَحَ» للفِعل، و«المِفتاح» للآلة، و«الفَتح» لِلنَّصر والتَّأييد، و«المَفاتيح» للجَمع. وفي تأويل الرؤيا، اتَّصلَ المَعنى: المِفتاح في المنام آلةٌ لِفَتح ما كان مُغلَقاً ـ من بابِ رزقٍ أو عِلمٍ أو وِلايةٍ أو إجابةِ دُعاء.

فَرَّقَ العَرَبُ بَين «المِفتاح» للأَداة و«المَفتح» للمَوضع الذي يُفتَح منه. ومن أَنواع المَفاتيح في كَلامهم: «مِفتاح من حَديد» لِلقُوّة، و«مِفتاح من نُحاس» لِلتِّجارة، و«مِفتاح من ذَهَب» لِلجَلال عند السلطان. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل المِفتاح بِحَسب مادَّته: الحَديد قُوّةٌ، والنُّحاس كَسبٌ مَيسور، والذَّهَب جَلالٌ، والخَشَب وِلايةٌ ضَعيفة. وتَفَرَّع تَأويل عَدَد المَفاتيح في يَدِ الرائي بِحَسب الكَثرة: كلّما زادَ كَثُر ما يَتَولّاه من أَمر.

ذكر القرآن «المَفاتح» و«المَفاتيح» في مَواضع: ﴿وعِنده مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمها إلا هُو، ويَعلَم ما في البَرّ والبَحر﴾ (الأنعام: ٥٩)، فجَعَلَ اللهُ المَفاتحَ رَمزاً لِما يَحجبه عن الناس من عِلمِه. وذَكَر مَفاتحَ خَزائن قارُون ﴿وآتَيناهُ مِن الكُنوزِ ما إنّ مَفاتِحَه لَتَنوءُ بِالعُصبَةِ أُولي القُوّة﴾ (القصص: ٧٦) ـ فالمَفاتح في الآية الأُولى رَمز العِلم، وفي الثانية رَمز المال. وعلى هاتَين الآيتَين بَنى المُعَبِّرون تَأويلَ المِفتاح في الرُّؤيا بِالعِلم والمال جَميعاً.

مراجع قرآنية وحديثية

«وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ»
سورة الأنعام: ٥٩

هذه الآيةُ أَصلٌ في تَأويل المِفتاح في الرُّؤيا. فقد جَعَل القرآنُ المَفاتحَ رَمزاً لِما يَحجبه الله عن الناس من عِلمِه ثُمّ يُكشَف لِمَن يَشاء. وعلى هذا قَسَّم المُعَبِّرون المِفتاح في الرُّؤيا على ثَلاثة وُجوه: عِلمٌ يَفتح به الرائي ما أَشكَل، أو سُلطانٌ يَملِك به ما لم يَكن يَملِك، أو إجابةُ دُعاءٍ يَنزل بَعدَ طول انتظار. ومَن أُعطِيَ مِفتاحاً جَديداً في رُؤياه فقد فَتَح اللهُ له باباً من خَيرٍ كان مُغلَقاً عنه.

المعنى الرمزي

المِفتاحُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ لِفَتحٍ يَأتي بَعدَ غَلَقٍ ـ والأَصلُ القرآنيُّ في ذلك قولُه تعالى ﴿وعِنده مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمها إلا هو﴾، فجَعَل اللهُ المِفاتيحَ رَمزاً لِما يُحجَب عن الناس ثُمّ يُكشَف لِمَن يَشاء. ولِذلك قَسَّم المُعبِّرون المِفتاح على ثلاثةِ وُجوهٍ: عِلمٌ يَفتح به الرائي ما أَشكَل، أو سُلطانٌ يَملِك به ما لم يَكن يَملِك، أو إجابةُ دُعاءٍ يَنزل بَعدَ طول انتظار.

البُعد الروحي

وذكر النابلسي: المِفتاحُ من حديدٍ أو نُحاسٍ في الرؤيا قُوَّةٌ في الأَمرِ الذي يَتولّاه الرائي، فإن كان من ذَهَبٍ فَجَلالٌ عِندَ السلطان، وإن كان مَكسوراً فقد ضاع من الرائي ما كان يَعتمِد عليه. وفَقدُ المِفتاح بَعدَ تَملُّكه دَلالةٌ على زَوال نِعمةٍ يَعرفها صاحبُها.

وذكر ابن سيرين: المِفتاحُ في المنام فَتحٌ يَأتي بَعدَ غَلَقٍ ـ من رِزقٍ بَعدَ ضيقٍ، أو عِلمٍ بَعدَ جَهلٍ، أو وِلايةٍ بَعدَ تَأخّرٍ. ومَن أُعطِيَ مِفتاحاً جَديداً في رؤياه فقد فَتَحَ اللهُ له باباً من خَيرٍ كان مُغلَقاً عنه، وكلّما كَثُرت المَفاتيحُ في يَدِه كَثُر ما يَتولّاه من أَمر.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا المفتاح الحسنة تنطبق آداب الرؤيا الصالحة كما وردت في السنّة:

  1. يبدأ المسلم بـحمد الله تعالى على هذه الرؤيا فإنّها بشرى من الله، كما ورد في الصحيحين: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان».
  2. يُستحبّ أن يُحدّث بها من يحبّ ويأمنه، لقول النبيّ ﷺ: «لا تُقصُّ الرؤيا إلّا على عالم أو ناصح»، وألّا يُخبر بها من يحسد أو يكره.
  3. لا يُبنى على الرؤيا حكمٌ شرعيّ ولا قرار قاطع، فإنّ تفسير الأحلام علم احتمال لا قطع. والرؤيا الصالحة مُعينة على المضيّ في الخير لا حجّة على غيره.
  4. يُكثر العبد من الدعاء أن يُري الله ما يُحبّ في صلاحه، وأن يقيه ما يكره. وفي ذلك حُسن ظنٍّ بالله وتعلّق به وحده.

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية المفتاح في المنام؟

المِفتاحُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رمزٌ لِفَتحٍ يَأتي بَعدَ غَلَقٍ ـ والأَصلُ القرآنيُّ في ذلك قولُه تعالى ﴿وعِنده مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمها إلا هو﴾، فجَعَل اللهُ المِفاتيحَ رَمزاً لِما يُحجَب عن الناس ثُمّ يُكشَف لِمَن يَشاء. ولِذلك قَسَّم المُعبِّرون المِفتاح على ثلاثةِ وُجوهٍ: عِلمٌ يَفتح به الرائي ما أَشكَل، أو سُلطانٌ يَملِك به ما لم يَكن يَملِك، أو إجابةُ دُعاءٍ يَنزل بَعدَ طول انتظار.

ما موقف الإسلام من تفسير المفتاح في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية المفتاح في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية المفتاح في المنام بشارة أم تحذير؟

يميل تفسير المفتاح في المنام إلى البشارة عند جمهور العلماء، مع تنبيهات في حالات بعينها.

هل تتغيّر دلالة المفتاح بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية المفتاح؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير المفتاح؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية المفتاح في الحلم؟

المِفتاحُ من حديدٍ أو نُحاسٍ في الرؤيا قُوَّةٌ في الأَمرِ الذي يَتولّاه الرائي، فإن كان من ذَهَبٍ فَجَلالٌ عِندَ السلطان، وإن كان مَكسوراً فقد ضاع من الرائي ما كان يَعتمِد عليه. وفَقدُ المِفتاح بَعدَ تَملُّكه دَلالةٌ على زَوال نِعمةٍ يَعرفها صاحبُها.

ما قال علماء التفسير في رؤية المفتاح؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير المفتاح؟

نعم، سورة الأنعام: ٥٩: «وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع المفتاح في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.