تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، الجسرُ في الرؤيا من الرموز التي لم يُفصِّل فيها أئمّة التعبير الكبار تفصيلَهم في غيره، فلا يَأتي عند ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين نَقلٌ مُسنَدٌ تَصِحّ نِسبتُه إليهم على وَجه التحديد، وإنّما تَأتي إشاراتٌ موجزةٌ في باب الانتقال والعُبور، وذلك بحسب ابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ج س ر

الجذر «جسر» في العربية يدلّ على العُبور وَتَخَطّي الحَواجز. ومنه «الجِسر» للمَعروف، و«جَسَر يَجْسُر» إذا أَقدَم على أمرٍ صَعب، و«الجَسارة» للجُرأَة. ومن نَفس الجذر معنى الاجتيازِ بِين ضِفّتَين، أو بَين حالَين. وفي تأويل الرؤيا يَنبني المعنى على هذا الأصل: الجسرُ في الرؤيا انتقالٌ بَين حالٍ وحال، ولِذا قَلَّ التَّفصيلُ فيه عند المعبّرين وَرَعاً، لِأنّ الأَكْثَرَ من هذه الانتقالات إلى الآخِرة، والصِّراطُ في الآخِرة جسرٌ يَعبره الناسُ فوقَ جَهَنّم.

العَرَبُ تُمَيِّز بَين أنواع الجسور: «الجِسر» الكبير على نَهرٍ أو وادٍ، و«القَنطَرة» المَبنيّة بِحَجَر، و«الصِّراط» للطَّريق المُمَتَدّ. ولكلّ منها في كتب التعبير دلالةٌ مَوجَزة عند ابن سيرين والنابلسي: الجسرُ والقَنطَرة على الماء عُبورٌ من ضِيق إلى سَعة، والصِّراط رَمزٌ خاصٌّ لِما بَعدَ الموت ولا يَتجَرَّأ المُعبِّرون على تَفصيلِه. ومن دَلالات الجسر في كَلام أئمّةِ التعبير: عُبورُه السَّالِم نَجاحٌ في انتقال، والوقوفُ في وسطه تَردُّدٌ، والسقوطُ منه فَشَلٌ في أمرٍ كان قد بَدأَه الرائي.

لم يَذكُر القرآن «الجسر» بهذا اللفظ، ولكنّه ذَكَر «الصِّراطَ» في عِدّةِ مَواضع، أَوَّلُها فاتحةُ الكِتاب ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُستَقيمَ﴾ (الفاتحة: ٦)، وذَكَر الجسرَ الأُخرويّ في حديثٍ صحيح يَأتي يومَ القيامة فوق جَهَنّم. وذكر القرآنُ المَعنى المُجاوِر بِلفظ «الوُرود» ﴿وإنْ مِنكُم إلا وارِدُها، كان على رَبِّك حَتْماً مَقضِيّاً﴾ (مريم: ٧١). وعلى هذه الآية فَهِم بَعضُ المُفَسِّرين أنّ المُرورَ على الجسر فوقَ النَّار من الأَسرار التي لا تَفصِيل فيها في كَلام البَشَر. ولِذا قَلَّ التَّفصيلُ في تَأويل الجسر في الرؤيا، حِفظاً لِهذا الباب.

مراجع قرآنية وحديثية

«وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا»
سورة مريم: ٧١

هذه الآية إشارةٌ إلى وُرود كلّ مَن أرضِ المَحشَر على ما فَوقَ النَّار، وفُسِّر «وارِدُها» في كلام أهل التفسير بِالمُرورِ فوق الصِّراط المَنصوب على جَهَنّم. ومن هذه الآية فَهِم المعبّرون أنّ الجسرَ في الرؤيا له معنى أُخرويّ خَفِيّ، فضَنّوا بِتفصيلِه وَرَعاً، واقتَصَروا في تأويله على معنى الانتقال من حالٍ إلى حال. والصِّراطُ في الآخرة جسرٌ يَعبره الناسُ فوقَ جَهَنّم، فإذا رَأى الرائيُ في رؤياه أنّه يَعبر جسراً وكان قَلْبُه على ذِكر الله فهو إشارةٌ إلى تَخطِّيه ابتلاءً قَريباً بِسَلامةٍ.

المعنى الرمزي

الجسرُ في الرؤيا من الرموز التي لم يُفصِّل فيها أئمّة التعبير الكبار تفصيلَهم في غيره، فلا يَأتي عند ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين نَقلٌ مُسنَدٌ تَصِحّ نِسبتُه إليهم على وَجه التحديد، وإنّما تَأتي إشاراتٌ موجزةٌ في باب الانتقال والعُبور. ولأنّ الموضوع من العبادات في وَجهٍ ـ إذ الصِّراطُ في الآخرة جسرٌ يَعبره الناس فوقَ جَهنّم على ما جاء في الأحاديث ـ فقد ضنّ المعبّرون بتفصيله، حِفظاً للأمانة من التَّقَوّل على غيب الله بغير علم. وأصلُ ما يَصلُح أن يُقال هو الأصل اللغويّ: الجسرُ ما يُجاز به على ماءٍ أو وادٍ أو فُرجة. فالعبورُ الآمنُ على جسرٍ في الرؤيا إشارةٌ إلى انتقالٍ بَعد ضِيق إلى سَعةٍ، أو تَجاوزٍ لمَوقفٍ صَعبٍ. والوقوفُ في وسط الجسر إشارةٌ إلى تَردُّدٍ في أمرٍ، فإن سَقَط الرائي منه فلْيَنظُر في حالٍ كان قد سار فيه شَوطاً ثمّ تَوقَّف عنه قبل تَمامه. ومتى ما اقتَصَر الرائي على هذا القَدرَ من المعنى كان أَسْلَمَ من إقحام تفصيلٍ لا يَستند إلى نقلٍ صحيح.

الدلالات الحسنة

وذكر ابن سيرين: الجسرُ في المنام انتقالٌ بين حالٍ وحال، فالعابرُ له بسلامةٍ نَجاحٌ في انتقالٍ من ضِيقٍ إلى سَعةٍ، والساقطُ منه فَشَلٌ في أمرٍ كان قد بَدأَه ولم يُتِمَّه. ولم يَأتِ في تفصيلِه عند أئمّة التعبير المتقدّمين أكثرُ من هذا، حِفظاً لأمانة العلم من التَّقَوُّل على غَيب الله بِما لا يَستند إلى نَقلٍ صَحيح.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا الجسر الحسنة تنطبق آداب الرؤيا الصالحة كما وردت في السنّة:

  1. يبدأ المسلم بـحمد الله تعالى على هذه الرؤيا فإنّها بشرى من الله، كما ورد في الصحيحين: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان».
  2. يُستحبّ أن يُحدّث بها من يحبّ ويأمنه، لقول النبيّ ﷺ: «لا تُقصُّ الرؤيا إلّا على عالم أو ناصح»، وألّا يُخبر بها من يحسد أو يكره.
  3. لا يُبنى على الرؤيا حكمٌ شرعيّ ولا قرار قاطع، فإنّ تفسير الأحلام علم احتمال لا قطع. والرؤيا الصالحة مُعينة على المضيّ في الخير لا حجّة على غيره.
  4. يُكثر العبد من الدعاء أن يُري الله ما يُحبّ في صلاحه، وأن يقيه ما يكره. وفي ذلك حُسن ظنٍّ بالله وتعلّق به وحده.

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية الجسر في المنام؟

الجسرُ في الرؤيا من الرموز التي لم يُفصِّل فيها أئمّة التعبير الكبار تفصيلَهم في غيره، فلا يَأتي عند ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين نَقلٌ مُسنَدٌ تَصِحّ نِسبتُه إليهم على وَجه التحديد، وإنّما تَأتي إشاراتٌ موجزةٌ في باب الانتقال والعُبور. ولأنّ الموضوع من العبادات في وَجهٍ ـ إذ الصِّراطُ في الآخرة جسرٌ يَعبره الناس فوقَ جَهنّم على ما جاء في الأحاديث ـ فقد ضنّ المعبّرون بتفصيله، حِفظاً للأمانة من التَّقَوّل على غيب الله بغير علم. وأصلُ ما يَصلُح أن يُقال هو الأصل اللغويّ: الجسرُ ما يُجاز به على ماءٍ أو وادٍ أو فُرجة. فالعبورُ الآمنُ على جسرٍ في الرؤيا إشارةٌ إلى انتقالٍ بَعد ضِيق إلى سَعةٍ، أو تَجاوزٍ لمَوقفٍ صَعبٍ. والوقوفُ في وسط الجسر إشارةٌ إلى تَردُّدٍ في أمرٍ، فإن سَقَط الرائي منه فلْيَنظُر في حالٍ كان قد سار فيه شَوطاً ثمّ تَوقَّف عنه قبل تَمامه. ومتى ما اقتَصَر الرائي على هذا القَدرَ من المعنى كان أَسْلَمَ من إقحام تفصيلٍ لا يَستند إلى نقلٍ صحيح.

ما موقف الإسلام من تفسير الجسر في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الجسر في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية الجسر في المنام بشارة أم تحذير؟

يميل تفسير الجسر في المنام إلى البشارة عند جمهور العلماء، مع تنبيهات في حالات بعينها.

هل تتغيّر دلالة الجسر بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الجسر؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الجسر؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية الجسر في الحلم؟

الجسرُ في المنام انتقالٌ بين حالٍ وحال، فالعابرُ له بسلامةٍ نَجاحٌ في انتقالٍ من ضِيقٍ إلى سَعةٍ، والساقطُ منه فَشَلٌ في أمرٍ كان قد بَدأَه ولم يُتِمَّه. ولم يَأتِ في تفصيلِه عند أئمّة التعبير المتقدّمين أكثرُ من هذا، حِفظاً لأمانة العلم من التَّقَوُّل على غَيب الله بِما لا يَستند إلى نَقلٍ صَحيح.

ما قال علماء التفسير في رؤية الجسر؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من ابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الجسر؟

نعم، سورة مريم: ٧١: «وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الجسر في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.