الخلاصة
في تفسير الأحلام الإسلامي، اللَّونُ الأَصفرُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي لَونٌ مُتفاوِتُ المَعنى بِحَسَب دَرَجَته في الرؤيا، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.
التحليل اللغوي لاسم الرمز
الجذر: ص ف ر
الجذر «صفر» في العربية يدلّ على الخُلوّ من الشَّيء أو على لَونٍ خاصّ. ومنه «صَفِرَ المَكان» إذا خَلا، و«الصَّفير» للصَّوت الذي يُحدَث بِالشَّفَتَين، و«الصُّفرة» للَّون المَعروف. وذَهَب اللُّغَويّون إلى أنّ «الصُّفرة» قد سُمِّيَت بِذلك لأنّها لَونُ ما خَلا من قُوَّتِه ـ كَلَون الوَرَق الذَّابِل والوَجه الذي ذَهَب دَمُه. وفي تَأويل الرؤيا، اتَّصلَ المَعنى: الأَصفر في المَنام يَتَفاوَت بِحَسَب دَرَجَة الصُّفرة ـ الناصِعَة كَالذَّهَب بَركَة، والباهِتَة كَلَون الوَرَق الذَّابِل عَلامةُ بَدَنٍ تَحتاج إلى عافية.
فَرَّقَ العَرَبُ بَين دَرَجات الصُّفرة: «الزاهي» لِما اشتَدَّت صُفرَته كَالذَّهَب، و«الفاقع» لِما خَلَص لَونه كَالبَقَرة التي وَصَفَها القرآن، و«المُغَبَّر» لِما خالَطته الغُبرَة، و«الزاعفَران» للأَصفر الفاتح كَلَون الزَّعفران، و«الذَّبيل» لِما باهَتَ من الصُّفرة كَالوَرَق الذي يَبَس. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل الأَصفر: الفاقعُ بَركَةٌ كَما في البَقَرة في القرآن، والذَّبيل عَلامةُ بَدَنٍ في الرُّؤيا تَحتاج إلى عافية، والمُغَبَّر هَمٌّ يَخالط النِّعمة. ولِكلِّ دَرجة قَرينَتها التي تَفصِل بَينها وَبَين أُختها.
ذكر القرآن اللَّون «الأَصفر» في عِدّة مَواضع. أَوَّلها قِصّةُ بَقَرة بَني إسرائيل ﴿إنّها بَقَرَةٌ صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرُّ النَّاظِرين﴾ (البقرة: ٦٩) ـ وفيها أنّ شِدّةَ الصُّفرة في النَّقاء تَسُرّ. وذُكِرَ الأَصفر مَقروناً بِالغُبار ﴿فَأَصبَحَ هَشيماً تَذرُوهُ الرّياح﴾ (الكهف: ٤٥) ـ وَيُذكَر في غيره ﴿أَأَنتُم زَرَعتُموه أَم نَحنُ الزَّارِعون، لو نَشاءُ لَجَعَلناه حُطاماً﴾ (الواقعة: ٦٤-٦٥). وأَجمَع المُعَبِّرون على أنّ الأَصلَ في تأويل الأَصفر في الرُّؤيا بِالخَير هو ما جاء في البَقَرة، والأَصل في تَأويله بِما يَحتاج إلى عافية هو ظاهر اللَّون كَلَون الذابِل الذي ذَهَب رَوْنَقُه.
مراجع قرآنية وحديثية
«إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ»
هذه الآيةُ في قِصّة بَقَرة بَني إسرائيل، تَجعل خُلوصَ الصُّفرة عَلامةً تَسُرُّ النَّاظر. وعلى هذا قَسَّم المُعَبِّرون اللَّونَ الأَصفرَ في الرُّؤيا على دَرَجَتَين: الفاقعُ الناصِعُ كَلَون الذَّهَب أو كَالبَقَرة في الآية بَركَةٌ تَسُرّ ـ مالٌ مَبروكٌ أو شَأنٌ نافع ـ والذَّابلُ المُغبَرُّ كَلَون الوَرَق الذي ذَهَب رَونَقُه عَلامةُ بَدَنٍ في الرُّؤيا تَحتاج إلى عافية، بِحَسَب دَرَجة اللَّون وقَرينة الرُّؤيا.
المعنى الرمزي
اللَّونُ الأَصفرُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي لَونٌ مُتفاوِتُ المَعنى بِحَسَب دَرَجَته في الرؤيا؛ فالأَصفرُ النّاصِعُ كَلَونِ الذَّهَب بَركَةٌ، والأَصفرُ الباهِتُ كَلَون الوَرَق الذَّابِل وعَلامَةُ بَدَنٍ يَنبَغي العنايةُ بِصِحَّته. والأَصلُ القُرآنيُّ في تَأويله الآيةُ التي وُصِفَت فيها بَقَرةُ بَني إسرائيل بِالصُّفرة ﴿إنّها بَقَرةٌ صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرّ النَّاظِرين﴾ (البقرة: ٦٩)، فدَلَّ القُرآنُ على أنّ شِدّةَ الصُّفرة بِخُلوصها تَسُرّ، خِلافاً لِما يَختلِط بِالغُبار من بَوادي اللَّون.
الدلالات الحسنة
وذكر ابن سيرين: الأَصفرُ النّاصِعُ في الرؤيا ـ كَلَون الذَّهَب أو كَالبَقَرة التي وَصَفها القرآنُ ﴿صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرّ النَّاظِرين﴾ ـ بَركَةٌ في المال أو بِشارةٌ بِشأنٍ يَنفع، فمَن رَأى ثَوباً أَصفرَ صَريحَ الصُّفرةِ في رؤياه نالَ نِعمةً يَفرح بها. وكلّما اشتدّت خُلوصُ اللَّون كانت البَركة أَتمَّ.
الدلالات المحذورة
وذكر النابلسي: الأَصفرُ الباهِتُ الخَفيفُ في الرؤيا، كَلَونِ الوَرَق الذَّابِل أو وَجهِ مَن يَحتاجُ إلى عافيةٍ، دَلالةٌ على بَدَنٍ يَنبَغي أن تُعنى بِصِحَّته، أو هَمٍّ يَلزَم الرائي حتى تَعود إليه قُوَّتُه. وفَرقُ المُعبِّرون بَين الصُّفرة المُشرِقة المَحمودة والصُّفرة المُغبَرَّة المَكروهة بِحَسَب دَرجَة اللَّون.
مواضع اختلاف العلماء
هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.
بشكل عام
ابن سيرين — الأَصفرُ النّاصِعُ في الرؤيا ـ كَلَون الذَّهَب أو كَالبَقَرة التي وَصَفها القرآنُ ﴿صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرّ النَّاظِرين﴾ ـ بَركَةٌ في المال أو بِشارةٌ بِشأنٍ يَنفع، فمَن رَأى ثَوباً أَصفرَ صَريحَ الصُّفرةِ في رؤياه نالَ نِعمةً يَفرح بها. وكلّما اشتدّت خُلوصُ اللَّون كانت البَركة أَتمَّ.
النابلسي — الأَصفرُ الباهِتُ الخَفيفُ في الرؤيا، كَلَونِ الوَرَق الذَّابِل أو وَجهِ مَن يَحتاجُ إلى عافيةٍ، دَلالةٌ على بَدَنٍ يَنبَغي أن تُعنى بِصِحَّته، أو هَمٍّ يَلزَم الرائي حتى تَعود إليه قُوَّتُه. وفَرقُ المُعبِّرون بَين الصُّفرة المُشرِقة المَحمودة والصُّفرة المُغبَرَّة المَكروهة بِحَسَب دَرجَة اللَّون.
كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز
النابلسي
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
ابن سيرين
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا
عند رؤيا الأصفر المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:
- لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
- يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
- يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
- يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
الأسئلة الشائعة
ما تفسير رؤية الأصفر في المنام؟
اللَّونُ الأَصفرُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي لَونٌ مُتفاوِتُ المَعنى بِحَسَب دَرَجَته في الرؤيا؛ فالأَصفرُ النّاصِعُ كَلَونِ الذَّهَب بَركَةٌ، والأَصفرُ الباهِتُ كَلَون الوَرَق الذَّابِل وعَلامَةُ بَدَنٍ يَنبَغي العنايةُ بِصِحَّته. والأَصلُ القُرآنيُّ في تَأويله الآيةُ التي وُصِفَت فيها بَقَرةُ بَني إسرائيل بِالصُّفرة ﴿إنّها بَقَرةٌ صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرّ النَّاظِرين﴾ (البقرة: ٦٩)، فدَلَّ القُرآنُ على أنّ شِدّةَ الصُّفرة بِخُلوصها تَسُرّ، خِلافاً لِما يَختلِط بِالغُبار من بَوادي اللَّون.
ما موقف الإسلام من تفسير الأصفر في الحلم؟
يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الأصفر في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.
هل رؤية الأصفر في المنام بشارة أم تحذير؟
تفسير الأصفر يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
هل تتغيّر دلالة الأصفر بحسب طبيعة الرؤيا؟
نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.
كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الأصفر؟
يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.
هل اختلف العلماء في تفسير الأصفر؟
نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.
أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الأصفر؟
المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.
ما الدلالات الحسنة لرؤية الأصفر في الحلم؟
الأَصفرُ النّاصِعُ في الرؤيا ـ كَلَون الذَّهَب أو كَالبَقَرة التي وَصَفها القرآنُ ﴿صَفراءُ فاقِعٌ لَونُها تَسُرّ النَّاظِرين﴾ ـ بَركَةٌ في المال أو بِشارةٌ بِشأنٍ يَنفع، فمَن رَأى ثَوباً أَصفرَ صَريحَ الصُّفرةِ في رؤياه نالَ نِعمةً يَفرح بها. وكلّما اشتدّت خُلوصُ اللَّون كانت البَركة أَتمَّ.
ما الدلالات المحذورة عند رؤية الأصفر في المنام؟
الأَصفرُ الباهِتُ الخَفيفُ في الرؤيا، كَلَونِ الوَرَق الذَّابِل أو وَجهِ مَن يَحتاجُ إلى عافيةٍ، دَلالةٌ على بَدَنٍ يَنبَغي أن تُعنى بِصِحَّته، أو هَمٍّ يَلزَم الرائي حتى تَعود إليه قُوَّتُه. وفَرقُ المُعبِّرون بَين الصُّفرة المُشرِقة المَحمودة والصُّفرة المُغبَرَّة المَكروهة بِحَسَب دَرجَة اللَّون.
ما قال علماء التفسير في رؤية الأصفر؟
ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.
هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الأصفر؟
نعم، سورة البقرة: ٦٩: «إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ»
تركيبات شائعة في الرؤى
هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الأصفر في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.
رؤى مرتبطة
المراجع والمصادر
- عبد الغني بن إسماعيل النابلسيّ (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
سيرة قصيرة ومنهجية
عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
- محمد بن سيرين البصريّ، أبو بكر (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
سيرة قصيرة ومنهجية
تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.